ابن كثير
71
قصص الأنبياء
موسى لئن كشف ( 1 ) عنهم هذه ليؤمنن به ، وليرسلن معه من هو من حزبه ، فكلما رفعت عنهم تلك الآية عادوا إلى شر مما كانوا عليه ، وأعرضوا عما جاءهم به من الحق ولم يلتفتوا إليه ، فيرسل الله عليهم آية أخرى هي أشد مما كانت قبلها وأقوى ، فيقولون ويكذبون ( 2 ) ، ويعدون ولا يفون : " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل " فيكشف عنهم ذلك العذاب الوبيل ، ثم يعودون إلى جهلهم العريض الطويل . هذا ، والعظيم الحليم القدير ، ينظرهم ولا يعجل عليهم ، ويؤخرهم ويتقدم بالوعيد إليهم . ثم أخذهم بعد إقامة الحجة عليهم ، والاعذار ( 3 ) إليهم ، أخذ عزيز مقتدر ، فجعلهم عبرة ونكالا وسلفا لمن أشبههم من الكافرين ، ومثلا لمن اتعظ بهم من عباده المؤمنين . كما قال تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين ، في سورة حم والكتاب المبين : " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين * فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون * وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ، وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون * ونادى فرعون في قومه ، قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ؟ أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلولا ألقى عليه
--> ( 1 ) ا : كشفت . ( 2 ) ط : فيكذبون . ( 3 ) ط : والانذار .